import  لتصفــح أمثــل للموقع استخــدم برنـــامــج  

ليوم العالمي للمستهلك

Posted in الأرشيف

15 مـــــــــارس

 

اليوم العالمي للمستهلك

 

*************

 

لماذا تحتفل شعوب العالم باليوم العالمي للمستهلك

 

إن اليوم العالمي للمستهلك هو مناسبة سنوية ومحطة دورية للإحتفال والتضامن بين جميع المستهلكين وحركات حماية المستهلك في العالم. ولكن الأهم من الاحتفال الشكلي بهذه المناسبة، هو التكلم بصوت واحد والمطالبة باحترام وحماية الحقوق الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية .

 

1- متى بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمستهلك:

 

ويعود أصل اليوم العالمي لحماية المستهلك لتصريح الرئيس الأمريكي  الراحل "جون كنيدي" في 15 مارس 1962 أمام الكونغرس الأمريكي قائلا: "إن تعريف كلمة المستهلكين يشملنا جميعا، إنهم أكبر من مجموعة اقتصادية تؤثر وتتأثر بجميع القرارات الإقتصادية العامة والخاصة، ومع ذلك وبرغم كونهم أكبر مجموعة اقتصادية إلا أن أصواتهم لا تزال غير مسموعة".

 

وقد تركزت أهداف هذا اليوم في أربعة (04) حقوق أساسية هي: الحق في السلامة، الحق في الحصول على المعلومة، الحق في الاختيار والحق في إيصال الرأي كمستهلك... وقد أضافت الأمم المتحدة حقوقا أربعة أخرى هي : الحق في إشباع حاجياته الأساسية، الحق في التعويض، الحق في التثقيف، والحق في الحياة في بيئة صحية ونظيفة. هذه الحقوق الثمانية تمثل في مجملها حقوق المستهلك التي تشكل أساس حركة حماية المستهلك في جميع أنحاء العالم.

2- متى بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمستهلك:

 

بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمستهلك في 15 مارس 1983 وفي 9 ابريل 1985 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادئ التوجيهية لحقوق المستهلك، وقد تضمنت الحقوق الثمانية التي وفرت إطارا قويا لسياسات حماية المستهلك في العالم.

 

3- حماية المستهلك في الإسلام:

 

لقد سبق الإسلام جميع التشريعات الوضعية في مجال حماية حقوق المستهلك وصيانتها وجعل كل تعد على هذه الحقوق، يخرج صاحبه من الانتساب إلى دين الإسلام، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من غشنا فليس منا" كما أن القرآن الكريم أشار في العديد من آياته على هذه المعاني والأسس التي تحفظ حقوق المستهلك، قال تعالى:" وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان" وقال أيضا:" وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قومي اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم، فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ذلكم خير لكم إن كنتم مومنين".

 

ولهذا فقد تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحسبة" بنفسه وقادها الخلفاء الراشدون من بعده، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام على دراية تامة بما يجري في الأسواق من بيع وشراء وتداول للسلع والخدمات، فكان يوعظ ويوجه ويحرم كل الممارسات المضرة بخلق الله وبمصالحهم المادية والمعنوية.

 

وقد تولى الفاروق عمر بن الخطاب وظيفة "المحتسب" فكان يشرف على الأسواق ويتحرى المعاملات التجارية.

 

كما عرف المسلمون "المواصفات" ، فكان لهم "قانون الحسبة" على منكرات الأسواق وف معرفة الموازين والمكاييل وفي الحسبة على العلافين والطحانين والخبازين والشوائين والتجار..إلخ، وقد اشتمل قانون الحسبة على أكثر من 50 مهنة أو صنعة. وقد كان لكل مهنة مواصفاتها، يلتزم بها الصانع أو المهني ويتعرض لمراقبة جهاز الحسبة باستمرار.

 

4- دور جمعيات حماية المستهلك في نشر الوعي الإستهلاكي:

 

إن نشر ثقافة المستهلك هي جزء من منظومة كاملة وشاملة، يحتاج لها الإنسان ليعيش حياة سعيدة وهنيئة، لذا فإن مهمة جمعيات حماية المستهلك تكمن في تحقيق الأهداف التالية:

 

¬  مساعدة المستهلك في التمييز بين مختلف السلع وتوعيته كي لا يقع ضحية الدعاية المضللة.

 

¬  إقناعه بضرورة ترشيد الإستهلاك بتجنب الإسراف والتبذير في الإستهلاك، وضرورة اقتناء الجيد من السلع والخدمات وبأقل الأثمان، وتوعيته بأن غلاء السعر لا يعني بالضرورة الجودة.

 

¬   توعيته بأن السلعة التي يشتريها هي ثمن أتعابه، يصرفها من حياته ومن حقه أن تكون مطابقة لاحتياجاته وتتصف بالجودة والأمان.

 

¬  تزويده بمهارات ومبادئ ومفاهيم ضرورية للمعيشة كي يصبح مشتريا واعيا ، وكي يتوصل من خلال إطار قيمه وحضارته إلى أقصى استفادة من موارده، كما تمكنه من إدراك عدة اختيارات هامة أمامه والتمييز بين رغباه واحتياجاته، فعليه أن يقرر أولا إن كان هو أصلا بحاجة إلى السلعة ، وكم تساوي قيمتها بالنسبة لدخله.

 

¬  تأهيل المستهلك وترقيته وإعلامه بكل الوسائل المتاحة والممكنة، لتمكينه من معرفة السلع والخدمات المطابقة لمقاييس الجودة والأمان، ودعوته لتفعيل دوره في مقاطعة المنتجات غير المطابقة للمواصفات والمبالغ في أسعارها.

 

 5- واقع حماية المستهلك في الجزائري :

· الإطار التشريعي:

إن أول قانون خاص بحماية المستهلك في الجزائر هو القانون 89-02 المؤرخ في 07 فبراير 1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك ، وهو الإطار العام الذي حدد التعريفات والمبادئ العامة والعقوبات المترتبة على كل من يخالف ويتلاعب بحقوق المستهلكين ورغباتهم المشروعة، وقد كانت المصالح المكلفة بالمراقبة والتفتيش فيما سبق تستند إلى الباب الرابع من قانون العقوبات لا سيما المواد من 429إلى غاية 435.

 

وفي ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها الجزائر في فترة التسعينيات صار من الضروري مراجعة العديد من التشريعات المعمول بها، وتكييفها مع الواقع الاقتصادي العالمي ، وعليه فقد صدور القانون 09-03 المؤرخ في 25 فبراير 2009 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، حيث جاء بالعديد من الإجراءات الجديدة لاسيما فيما يتعلق بالمحافظة على السلامة البشرية ودعم دور جمعيات حماية المستهلك في مهامها، ملخصا أهم أسسه في ما يلي:

 

-إلزامية النظافة والنظافة الصحية للمواد الغذائية وسلامتها؛

 

- إلزامية أمن المنتوجات؛

 

- إلزامية مطابقة المنتوجات؛

 

- إلزامية الضمان والخدمة ما بعد البيع؛

 

- إلزامية إعلام المستهلك؛

 

- المصالح المادية والمعنوية للمستهلكين؛

 

- الإعتراف بالمنفعة العامة والمساعدة القضائية لجمعيات حماية المستهلكين؛

 
· الإطار الواقعي الميدني:

رغم تسجيل وجود جمعيات حماية المستهلكين تقريبا في معظم ولايات الوطن، ورغم المساعدات المادية والمعنوية المقدمة لهذه الجمعيات من طرف وزارة التجارة والجماعات المحلية ، ورغم أن وزارة التجارة توفر لهذه الجمعيات فرص اللقاء في الملتقيات المنظمة والمؤتمرات السنوية وإتاحة فرص التكوين والاحتكاك بالجمعيات العريقة عالميا لتبادل الأفكار والتجارب ،إلا أن القليل منها من تقوم بدور ميداني وتساهم في توعية المستهلك والدفاع عن مصالحه المادية والمعنوية، والقليل منها كذلك من تعي دورها الحقيقي وتجسد مراهنة الدولة الجزائرية على لعب دور أساسي لجمعيات المجتمع المدني ، كما أن العديد من هذه الجمعيات مازالت لم تستقطب ثلة كبيرة من المجتمع، وتحضى بثقته وتمثيله.

 

 وعليه، فمازال ينتظرنا الكثير من العمل (سلطات عمومية وجمعيات) لتحقيق ما يصبوا إليه المستهلك، ولابد من عصف ذهني لتشخيص الواقع المعيش بدقة، والتخطيط المحكم للمستقبل ووضع الآليات والوسائل المناسبة في متناول الذين يحملون هذا العبء الثقيل لبلوغ الأهداف المسطرة .

 

  برج بوعريريج يوم الثلاثاء 14 مارس 2011

 

 إمضاء/ الجيلاني سبوعي

 

المدير الولائي للتجارة ببرج بوعريريج